حيدر حب الله
319
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لنفسه ؟ بل كيف جاز لوكلاء الأئمّة وولاتهم ووكلاء النبي وولاته ممارسة السلطة وهي نحوٌ رئاسة ، فإنّ الرئاسة لا تخصّ رئاسة جميع المسلمين ، بل تشمل مطلق الرئاسات الأخرى أيضاً . الفهم الثاني : أنّها تنهى عن الرئاسة التي تمارس السلطة بغير شرع الله ، أو تسلب صاحب الحقّ الشرعي في السلطة حقّه ، وهذا أيضاً معنى محتمل ، والفقهاء يقولون بأنّ رئاستهم الدنيوية ليست لغرض ذاتي ، وليست لتطبيق شرعٍ غير شرع الله ، ولا تقع في عرض سلطة المعصوم صاحب الحقّ ، بل هي بتكليف منه ، فإذا أردنا أن نناقشهم فلتكن المناقشة في هذه الأمور الثلاثة ، لا في أصل موضوع الرئاسة . وعليه ، فغاية ما يثبت بنصوص النهي عن الرئاسة - لو سلمنا أنّها متواترة ويقينية ، وهو أوّل الكلام أيضاً ، فهي نصوص غالبها ضعيف - هو النهي عن التصدّي لمنصب سلطوي لا يملك الإنسان مؤهّلاته ، أو يسلب بتصدّيه صاحب الحقّ الشرعي حقَّه ، أو يكون طلبه لغرض دنيوي وزعامة شخصيّة خاصّة . أمّا التحريم المطلق فهو غير معقول ، إذ لا يمكن للمشرّع العقلاني أن يحرّم على المسلمين في عصر الغيبة التصدّي لرئاسة بلادهم وتولّي الإمارات والولايات والوزارات ! فهذه كلّها رئاسات . ونصوص النهي عن الرئاسة لا تنهى الفقهاء فقط حتى نقول بأنّ النهي خاصّ بالفقهاء ، بل تنهى الفقهاء وغيرهم مطلقاً فلا يعقل تصديق الإطلاق فيها ! نعم ، يبقى تلك النصوص الدالّة على النهي عن الخروج في عصر الغيبة ، واعتبار كلّ راية في هذا العصر هي راية ضلال ، وهذه لها بحثها الخاصّ المطوّل ، وتوجد فيها مناقشات كثيرة جدّاً ، يمكن أن تراجعوها ، لا سيما عند مثل السيد